محمد بن جرير الطبري
5
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا فإذا خلفوه أصلحوها بزفت فاستمتعوا بها . قال ابن جريج : أخبرني وهب بن سليمان ، عن شعيب الجبائي ، أن اسم الرجل الذي يأخذ كل سفينة غصبا : هدد بن بدد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ) * . يقول تعالى ذكره : وأما الغلام ، فإنه كان كافرا ، وكان أبواه مؤمنين ، فعلمنا أنه يرهقهما . يقول : يغشيهما طغيانا ، وهو الاستكبار على الله ، وكفرا به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . وقد ذكر ذلك في بعض الحروف . وأما الغلام فكان كافرا . ذكر من قال ذلك : 17524 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : وأما الغلام فكان كافرا في حرف أبي ، وكان أبواه مؤمنين فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما . 17525 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين وكان كافرا بعض القراءة . وقوله : فخشينا وهي في مصحف عبد الله : فخاف ربك أن يرهقهما طغيانا وكفرا . 17526 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا أبو قتيبة ، قال : ثنا عبد الجبار بن عباس الهمداني ، عنا بن إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب أن رسول الله ( ص ) : الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا . والخشية والخوف توجههما العرب إلى معنى الظن ، وتوجه هذه الحروف إلى معنى العلم بالشئ الذي يدرك من غير جهة الحس والعيان . وقد بينا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع ، بما أغنى عن إعادته . وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : معنى قوله خشينا في هذا الموضع : كرهنا ، لان الله لا يخشى . وقال في بعض القراءات : فخاف ربك ، قال : وهو مثل خفت الرجلين أن يعولا ، وهو لا يخاف من ذلك أكثر من أنه يكرهه لهما .